الأمن القومي فوق كل اعتبار: عقوبة امتناع مقدم الخدمة عن تنفيذ قرارات حجب المواقع

عندما تبث بعض المواقع الإلكترونية أو الروابط الرقمية محتويات تهدد الأمن القومي للبلاد، أو تروج للجرائم، أو تشكل خطراً جسيماً على النظام العام، تصدر المحكمة الجنائية المختصة قراراً فورياً بحجبها. وهنا يلتزم "مقدم الخدمة" (شركات الاتصالات والإنترنت) بالتنفيذ الفوري والحاسم دون أي تباطؤ أو تلكؤ، فالسيادة الوطنية وحماية المجتمع تعلو فوق كل اعتبار فني أو تجاري.

السند القانوني والمضمون

تنص المادة (29 مكرر) أو المواد الخاصة بتنفيذ قرارات الحجب في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 (وتعديلاته المرتبطة بتنظيم الاتصالات وحماية الأمن القومي) على عقوبات بالغة الشدة في حق شركات ومقدمي خدمات الاتصالات:

  • العقوبة الأساسية (الجنحة): يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة تتراوح بين خمسمائة ألف جنيه ومليون جنيه، كل مقدم خدمة امتنع عن تنفيذ قرار المحكمة الجنائية بحجب موقع، أو رابط، أو محتوى معين تقرر حظره.
  • الظرف المشدد وتحولها إلى جناية: تتصاعد العقوبة لتصبح "السجن المشدد"، وغرامة مالية فادحة قد تصل إلى عشرين مليون جنيه، مع الحكم بإلغاء ترخيص مزاولة المهنة والنشاط، وذلك إذا ترتب على هذا الامتناع أو التقاعس وفاة شخص أو أكثر، أو حدوث إضرار جسيم وخطير بالأمن القومي للبلاد.

أحكام الصلح والإجراءات المقررة

  • قيود مشددة للتصالح: نظراً لتعلق هذه الجريمة بشكل مباشر بالأمن القومي والنظام العام للدولة، لا يُقبل التصالح فيها نهائياً إلا من خلال الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA)، وبشروط مالية وإجرائية بالغة الصرامة والتعقيد تضمن ردع المخالفين وحماية المصالح العليا للبلاد.

الخاتمة

إنفاذ القانون على الشبكة الافتراضية يتطلب تعاوناً تاماً ومستمراً من شركات اتصالات الإنترنت. وإن الامتناع عن تنفيذ قرارات حجب المواقع المحظورة لا يُعد مجرد إخلال إداري، بل يضع الشركات ومسؤوليها تحت طائلة عقوبات جناية مدمرة لا مكان فيها للتهاون أو الإفلات.