يعتقد بعض مسؤولي الشركات والكيانات التجارية أن الجرائم الإلكترونية والمخالفات السيبرانية التي تُرتكب باسم الشركة أو لحسابها تلحق أثرها الجنائي بالشخص الطبيعي (الموظف المباشر) وحده. غير أن المشرع الجنائي وضع قواعد بالغة الصرامة لتأثيم الكيانات الاعتبارية معنوياً ومالياً، قاطعاً الطريق أمام استغلال الشركات كواجهة أو غطاء لارتكاب الجرائم التقنية.
السند القانوني والمضمون
تنص المادتان (36 و37) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 (بالإطعام مع مواد الإصدار العامة) على قواعد واضحة لمسؤولية الأشخاص الاعتبارية:
- مسؤولية المدير الفعلي: إذا ارتكبت أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في القانون باسم ولحساب الشخص الاعتباري (الشركة)، يعاقب المسؤول عن الإدارة الفعلية لهذا الكيان بذات العقوبة المقررة للفاعل الأصلي، متى ثبت علمه بالجريمة أو كان امتناعه وتقصيره قد أسهم في تسهيل ارتكابها لتحقيق مصلحة أو منفعة للشركة.
- العقوبات التبعية والتدابير على الشركة: فضلاً عن عقوبة المدير، يجوز للمحكمة أن تقضي بـ:
- إيقاف ترخيص مزاولة النشاط لمدة لا تزيد على سنة.
- إلغاء الترخيص نهائياً وحل الشخص الاعتباري في حالة العود.
- إلزام الشركة بنشر الحكم الصادر بالإدانة في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار على نفقتها الخاصة.
استقلال المسؤولية الجنائية:
- يؤكد القانون أن تقرير مسؤولية الشركة وادارتها الفعلية لا يعفي بأي حال من الأحوال الموظفين، أو الشركاء، أو الأفراد الطبيعيين الفاعلين للأفعال الإجرامية من مسؤوليتهم الجنائية الشخصية المستقلة عن ذات الوقائع.
أحكام الصلح والإجراءات المقررة
- الالتزامات الجنائية والمدنية: خضوع الشركة للمساءلة القانونية وتوقيع الغرامات أو التدابير الاعتبارية لا يمنع من وجوب تصحيح الأوضاع وجبر الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن الجريمة تجاه الضحايا أو الغير.
الخاتمة
حوكمة الشركات رقمياً والرقابة الصارمة على أنظمتها أصبحت ضرورة حتمية وليست مجرد رفاهية إدارية. فالقانون لا يتسامح مطلقاً مع الكيانات التجارية التي تتغاضى عن ارتكاب جرائم الإنترنت أو تسهلها لتحقيق مكاسب مالية، لتبقى الشركات تحت طائلة عقوبات مالية وتنظيمية مدمرة تهدد كيانها واستمرارها في السوق.