البدء في الجريمة يستوجب العقاب: كيف يعاقب القانون على الشروع في جرائم تقنية المعلومات؟

يظن بعض قراصنة الإنترنت ومحترفي الاختراق أنه إذا حاول التسلل إلى نظام بنكي، أو قرصنة حساب خاص، أو العبث بالبيانات، وفشلت محاولته في اللحظات الأخيرة لأسباب خارجة عن إرادته، أنه أصبح في أمان تام من المساءلة القانونية. غير أن المشرع الجنائي يحسم هذا الوهم بنصوص صريحة تقر بأن الشروع في ارتكاب الجريمة يعاقب عليه القانون بذات الصرامة والجدية التي يعاقب بها على الجريمة التامة.

السند القانوني والمضمون

تنص المادة (40) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 (بالارتباط مع القواعد العامة في قانون العقوبات) على أنه:

"يعاقب كل من شرع في ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون بما لا يجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة المقررة للجريمة التامة."

دلالة النص وأركان الشروع التقني:

  • اكتمال القصد الإجرامي: يتحقق الشروع بمجرد أن يبدأ الجاني في تنفيذ فعل يقصد به مباشرة ارتكاب جريمة تقنية، إذا أوقف أثر الجريمة أو خاب أثرها لأسباب لا دخل لإرادته فيها (مثل كشف الهجوم عبر جدران الحماية، أو انقطاع الاتصال المفاجئ، أو تدخل الأنظمة الأمنية للتصدي).
  • التدرج العقابي: يترتب على هذا النص أن العقوبة تخفض نسبياً بحسب تقدير القاضي، بحيث لا تساوت تماماً مع الجريمة المكتملة؛ فإذا كانت عقوبة الجريمة التامة هي الحبس لمدة سنتين، يجوز أن تصل عقوبة الشروع فيها إلى الحبس لمدة سنة كاملة.

أحكام الصلح والإجراءات المقررة

  • وحدة النظام الإجرائي: يتبع الشروع في الجريمة ذات القواعد الإجرائية المقررة للجريمة الأصلية التامة، سواء من حيث جواز التصالح أو حظره.
  • تطبيق الصلح: فإذا كانت الجريمة التامة من الجرائم التي أجاز فيها القانون التصالح المالي، جاز أيضاً قبول الصلح في مرحلة "الشروع" فيها وفق ذات الشروط والنسب المالية المقررة، والعكس صحيح تماماً إذا كانت الجريمة محظور التصالح فيها.

الخاتمة

نية الإجرام والبدء الفعلي في اتخاذ الخطوات والتقنيات البرمجية لتنفيذ الاعتداء كافية وحدها لتحريك الدعوى الجنائية وإشعال الملاحقة القضائية. وفشل المحاولة في تحقيق غايتها الخبيثة بسبب كفاءة أنظمة الحماية لا يعفي المتهم بحال من الوقوف خلف القضبان وتحمل التبيعة الجنائية الكاملة.