شل القدرة الإجرامية: عقوبة المصادرة الوجوبية للأجهزة والأدوات المستخدمة في جرائم الإنترنت

لا تقتصر مواجهة المجرم السيبراني على العقوبات السالبة للحرية والغرامات المالية الباهظة فحسب، بل تمتد لتجريده تماماً من أدوات جريمته عبر تدابير قضائية حتمية تستهدف اجتثاث الخطر التقني من جذوره، وشل قدرته الإجرامية المستقبلية بشكل كامل.

السند القانوني والمضمون

تنص المادة (38) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 على أنه:

"مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسن النية، يجب على المحكمة في حالة الحكم بالإدانة في أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون أن تقضي بمصادرة الأدوات، والآلات، والمعدات، والأجهزة، ووسائط التخزين التي استُخدمت في ارتكاب الجريمة، أو سهلت ارتكابها، أو غيرها مما لا يجوز حيازتها قانوناً."

دلالة النص والآثار القانونية:

  • الوجوب الحتمي: تُعد المصادرة في هذا السياق عقوبة تكميلية وجوبية يفرضها القانون ويقضي بها القاضي تلقائياً كأثر حتمي ولازم للادانة، وليست مجرد تدبير جوازي خاضع لسلطة المحكمة التقديرية.
  • حماية الغير حسن النية: حرص المشرع على حماية الأفراد والشركات التي قد تمتلك أجهزة تم استئجارها أو استغلالها دون علمهم، مشترطاً عدم الإخلال بحقوق الغير حسن النية ممن لم يسهموا في الجريمة ولم يعلموا بها.

أحكام الصلح والإجراءات المقررة

  • الطبيعة القضائية للتدبير: نظراً لكون المصادرة عقوبة تكميلية قضائية وجوبية تقضي بها المحكمة عند النطق بالحكم، فإن الهدف منها تقنياً وأمنياً هو منع إعادة استخدام تلك الحواسيب، أو الخوادم (السيرفرات)، أو الهواتف المضبوطة في ارتكاب جرائم جديدة ضد المواطنين أو المؤسسات.
  • الأثر العملي: إتلاف أو سحب وسائط التخزين والأجهزة المضبوطة وإدخالها في حوزة الدولة يمثل الضربة القاضية للبنية التحتية الخاصة بالتشكيل العصابي أو المخترق الفردي.

الخاتمة

لا يكتفي القانون بحبس المجرم الإلكتروني وتغريمه مالياً، بل يجتث أدواته الفنية ومعداته من المنبع عبر مصادرتها نهائياً لصالح الدولة. إن تجريد القراصنة من عتادهم الرقمي هو الضمانة الأكيدة لحماية الأمن السيبراني ومنع تكرار الاعتداءات على مقدرات الأفراد والشركات.