الأمان الرقمي في الشركات: عقوبة إساءة استخدام الصلاحيات الإلكترونية للموظفين

يعتقد بعض العاملين في الشركات والمؤسسات أن امتلاك "اسم مستخدم" و"كلمة سر" للدخول على النظام المعلوماتي يمنحهم تفويضاً مطلقاً لتصفح أي ملفات، أو الاطلاع على كافة السجلات والبيانات المسجلة. غير أن المشرع الجنائي وضع حداً صارماً لهذا الفضول الإلكتروني، مجرماً أي تجاوز للحدود المسموح بها، حمايةً لأسرار الكيانات التجارية والقطاعات الحكومية وخصوصية بياناتها.

السند القانوني والمضمون

تنص المادة (15) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 على أنه:

"يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن ثلاثين ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من دخل إلى موقع أو حساب خاص أو نظام معلوماتي مستخدماً حقاً مخولاً له، فتعدى حدود هذا الحق من حيث الزمان أو مستوى الدخول."

دلالة النص وأركان الجريمة:

  • طبيعة الحق: يُشترط أن يكون الجاني مصرحاً له أصلاً بالدخول على النظام المعلوماتي (باعتباره موظفاً أو مخولاً بصلاحية ما)، لكنه يرتكب الجريمة بانحرافه عن نطاق التفويض الممنوح له.
  • صور التعدي: تتخذ الجريمة شكلين رئيسيين؛ إما تعدي حدود الزمان (الدخول في أوقات غير مسموح بها كالعطلات أو ساعات الليل خارج الوردية الرسمية)، وإما تعدي مستوى الدخول (الاطلاع على ملفات سرية أو مستويات إدارية أعلى لا تدخل في اختصاصات وظيفته).
  • استقلال الجريمة: تتحقق الجريمة تامة الأركان بمجرد تجاوز الحدود الممنوحة، بغض النظر عما إذا كان الجاني قد أقدم على نسخ البيانات، أو تعديلها، أو إتلافها، أو الاكتفاء بمجرد الاطلاع الفضولي.

أحكام الصلح والإجراءات المقررة

  • جواز الصلح: أتاح المشرع إمكانية التصالح في هذه الجريمة لإنهاء الخصومة الجنائية قبل صيرورة الحكم باتاً.
  • الضوابط المالية: يلتزم المتهم أو وكيله القانوني الراغب في إنهاء الدعوى قبل إحالتها للمحكمة بسداد مبلغ يعادل ضعف الحد الأقصى للغرامة المقررة (مائة ألف جنيه)، كشرط أساسي لقبول الطلب واعتماد الصلح رسمياً من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA)، بما يؤدي إلى انقضاء الدعوى الجنائية.

الخاتمة

الصلاحية الرقمية في بيئة العمل أمانة مهنية بالغة الدقة، وتجاوز حدود الحق في الدخول لا يُعد مجرد مخالفة إدارية عابرة، بل جريمة مكتملة الأركان تضع مرتكبها في مواجهة عقوبات جنائية ومالية رادعة. الحفاظ على سرية الأنظمة الداخلية وعدم استغلال الأذونات التقنية هو المعيار الأساسي للانضباط المؤسسي وحماية الأمن المعلوماتي للشركات.