مُعاد نشرة - تاريخ النشر الفعلي 25/6/2021
هل كان محمد ﷺ متحرش بالأطفال الجواب بأختصار لا
لاكن هذا السؤال المسيء للغاية اصبح يطرح بشكل متزايد هذه الأيام خاصة علي مواقع التواصل الأجتماعي والغرض منه السخرية من المسلمين بسبب زواجه ﷺ من السيدة عائشة رضي الله عنها.
أختلف العلماء في سن زواج السيدة عائشة رضي الله عنها من النبيﷺ والراجح أنها كانت في التاسعة من عمرها أي أن عقد الزواج تم بعد بلوغ السيدة عائشة سن الرشد حيث كانت تعتبر بالغة بالنسبة للمجتمع العربي أن ذاك والزواج بين رجل كبير وأمرأة أصغر سناً كان أمراً شائعاً في تلك الحقبة خاصة أن الزاواج كان وسيلة مهمة للبقاء في ظل بيئة صحراوية كتلك.
البروفيسر كولين تورنر من جامعة دورهام في إنجلترا وهو خبير في الإسلام في قسم دراسات الشرق الأوسط حيث يشرح سياق زواج الرسولﷺ : فكتب كان الزواج بين رجل كبير وأمرأة أصغر سناً أمراً شائعاً بين البدو كما لا يزال كذلك في العديد من المجتمعات حول العالم اليوم ولم يكن غريباً في زمن محمد ان يتم وعد الأولاد والبنات بالزواج ببعضهم بمجرد ولادتهم خاصة إذا كان للزواج أهمية سياسية مباشرة للعائلات المعينة ومع ذلك كانت تلك الزيجات لا تتم إلا بعد وصول كلا الطرفين لمرحلة البلوغ والتي كان العرب في القرن السابع الميلادي يصلون إليها في سن مبكرة اكثر من الغربيين اليوم ومن المستبعد جداً أن يقوم محمد بالزواج من عائشة حتي تكون علي الأقل في سن المراهقة المبكرة الأمر الذي كان يتماشي مع العادات السائدة في ذلك الوقت وفي هذا السياق لايمكن وصف هذا الزواج بأي شكل أو بأي حال بأنه غير لائق.
هذا كلام البروفيسور كولين تورنر في كتابه ”الإسلام: الأساسيات“ صدر عن دار نشر روتليدج عام2006 وقد أقتبست من الصفح 35:36
.
.
.
عالمة الأديان كارين أرمسترونج وهي ناشرة بارزة في مجال الأسلام والمسيحية واليهودية والبوزية كتبت في كتابها (محمد: سيرة الرسول) لم يكن هناك أي خطأ في خطوبة محمد لعائشة فالزيجات التي أجريت غيابياً بفرض إحكام تحالف ما كان غالباً ما يتم عقدها في ذلك الوقت بين البالغين والقصر الذين كانو حتي أصغر سناً من عائشة وأستمرت هذه الممارسات في أروبا حتي وقت مبكر من العصر الحديث ولا شك في أن هذا الزواج لم يتم إلا عندما وصلت عائشة لسن البلوغ حيث زوجت مثل أي فتاة أخري.
هذه الأقتباسات كانت لكتاب ”محمد نبي لزماننا“ صدر عن دار نشر هاربر كولنز
حتي أن التقليد المسيحي يذكرنا بزواج مشابة بين يوسف الكهل و الشابة مريم العزراء حيث تقول الموسوعة الكاثوليكية بخصوص يوسف: بعد عام من وفاة زوجته أعلن الكهنة في منطقة ياهودا أنهم يرغبون في العثور علي رجل محترم من سبط ياهوذا ليتزوج مريم التي كان عمرها بين 12:14 سنة فذهب يوسف والذي كان يبلغ في ذلك الوقت 90عاماً إلي القدس للأنضمام للمرشحين.
كان هذا الأقتباس من الموسوعة الكاثوليكية علي موقع NEW ADVENT لعام 1995
ومن المثير للأهتمام أن الزواج في الأسلام لا يتعلق فقط بالجنس بل هو ميثاق روحي مبني علي المحبة والرحمة كما بين القرأن في سورة الروم, الآية 21 :(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) هذا ما أمر الله به في الزواج.
وفي كتاب بعنوان”المراهقة، الجنس القانون الجنائي: وجهات نظر متعددة التخصصات“ وهو مكتوب بشكل أساسي لمهنة المحاماة والمتهمين بقضايا الإجرام والنشاط الجنسي للأطفال والمراهقين...
يناقش الكاتب قواعد السلوك الجنسي للمراهقين فيقدم الكثير من المعلومات التاريخية....
يقول الكتاب في الصفحه 25 سن الرشد كان يتزامن عبر التاريخ مع سن البلوغ حتي أنه في بعض الأحيان يكون في سن السابعة
سابقاً كان سن الرشد مسألة عائلية أو قبلية ولم يتحول إلي مسأله قانونية إلا في العصر اليوناني الروماني فكان القانون الروماني هو الأساس لأروبا وحتي الكنيسة نفسها والتي تعتمد في الأساس علي التطور البيولوجي(البلوغ) عند سن 12 او حتي14 عام ولاكنها أستمرت في تعيين الحد الأدني عند سن السابعة (سبع سنوات)
أقتباس أخر: تقليدياً وفي جميع أنحاء العالم كان سن الرشد (البلوغ) للأرتباط الجنسي مسألة تقررها العائلات أو تقليداً قبلياً وفي معظم الحالات كان ذلك يتزامن مع ظهور علامات البلوغ مثل الحيض للأناث وشعر العانة للذكور
ونأتي للولايات المتحدة الأمريكية في القرن التاسع عشر كان العمر الأعتيادي لسن البلوغ 10سنوات وفي ولاية ديلاوير وحتي منتصف الستينات كان عند عمر السابعة.
نفس الأمر تجدونه في دليل أرشادي لقوانين الجنس الأمريكية: في تصريح لريتشارد ألن بوستر وقد كان رأيس لمحكمه الأستئناف في الولايات المتحدة الأمريكية
وبالأنتقال إلي بريطانيا فوفقاً للقانون البريطاني في فترة الأستعمار سن البلوغ كان سبع سنوات
وبالعوده لموضوعنا الرئيسي وبعد كل ما ذكرناة لا يمكننا القول بأن هناك أي دليل علي الأطلاق بأن النبي محمد قد أرتكب الأعتداء الجنسي علي الأطفال وهذا لأن سن الرشد والبلوغ كانت جميعها في نفس الوقت ولأن السيدة عائشة كانت شابة بالغة في ذلك الوقت حسب ما ذكرنا.
ملاحظة: هذا سرد لأحداث ووقائع تاريخية وليست رأي أو تحليل خاص
ولاكن يراودني سؤال: في وقتنا الحالي نري الفرق في القوه والخبرات وطريقه الحياة بيننا وبين ابائنا وأجدادنا وحتي اطفالنا فتجد ان ما تفعله انت صعب علي ابنك او بنتك وان حياتهم اقل خشونه من حياتك، وأن قارنت نفسك بوالديك فحياتك متطوره عنهم ومع أجدادك فالفارق يصبح أكبر، وهذا طبيعي فحياتنا الأن أسهل من حياة من هم قبلنا، وكلما رجعنا بالزمن وجدنا ان الناس كانو اكثر قوه وحياتهم اكثر غرابه من حياتنا، ففي التاريخ يوجد الكثير من الملوك والمحاربين الذين هم بمقياس حياتنا الأن مجرد أطفال فكيف يقيم البعض التاريخ علي حسب قدرته الحالية متجاهلاً ظروف الزمن وتقاليد اهله؟