المعتقدات والأنسانية

إن الرافضين لموقف الإسلام من الترحم على من مات علي غير الأسلام، يقعون في مفارقة عجيبة؛ إذ أنهم يطلبون عطية الله الأعظم -وهي رضاه ورحمته- عن طريق عصيانه وعدم الاكتراث لكلامه وشرعه، وأي عاقل ذلك الذي يتوسل إلى أحد بعصيانه ويطلب الشيء ممن نهاه عن طلبه؟!

لقد ألهت الحداثة الإنسان وغلبت رغباته وحقوقه على كل شيء، فصارت تعتبر الشذوذ حقًا، والانحلال حرية، فقط لأن هناك إنسان يتبناه. 

وبهذا المنطق يرى البعض أن الإحسان للبشرية هو فعل كاف لنيل ثواب الله، حتى لو كفر هذا الإنسان بالله نفسه أو أشرك به ونسب له الصاحبة والولد وكذب برسوله وقرآنه، فالإنسان هنا هو المركز، ولأجله يُطلَب كل شيء.

يمكننا تشبيه العلاقة بين الإيمان بالخالق وبين العمل الإنساني كالعلاقة بين الرقم الصحيح والأصفار، فالإيمان هو الرقم الصحيح الذي يعطي للعدد قيمة، بينما الأعمال الإنسانية هي أصفار تتراص على اليمين لتزيد هذه القيمة.

أجل يجب علي الأنسان أحترام الأنسان وأحترام معتقداته (ليس لأنه يؤمن بمعتقدات غيره ولاكن لأجل ما تمثله هذه المعتقدات عند غيره) ويجب أن يأخذ كل أنسان حقه دون تفريق أو تمييز، ولاكن يجب علي الأنسان أيضاً أن يحافظ علي مبادئه ودينه وأحكامه وهويته، وهذا طبعاً لا يمنع من احترام الأخرين.

إن مأزق الأول هنا هو تعظيم حق الإنسان في مقابل حق الله، فيكون من أحسن إلى الإنسانية -حتى وإن اشرك بالله- كمن أحسن في علاقته بالله وآمن به، بل وربما أفضل منه، فبأي منطق يطلب الأنسان الرحمة من الخالق لغير المسلم وقد جحدوا حقه وجعلوه أدنى من حقوق البشر؟! .