في مقال سابق بعنوان تونس بين النور والظلام قلت
أن حركة " تمرد تونس " أصدرت بياناً مؤيداً لقرارات الرئيس قيس سعيد ، معتبرة أن الرئيس أتى حامياً للبلاد التي عانت ويلات الإرهاب وويلات الفساد السياسي والمالي ، وأن الرئيس التونسي قيس سعيد قد أعلن تجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن النواب وتعهد بملاحقة المفسدين والتعامل بحزم مع "الساعين للفتنة" ، وأنه أعفى رئيس الحكومة هشام المشيشي من منصبه ، كما انه قرر تولي السلطة التنفيذية بمساعدة رئيس حكومة يعينه بنفسه ، وأشار إلى أن هذه الإجراءات ضرورية لحماية الدستور ومصالح الشعب ، كما قرر أن يتولي بنفسه منصب النائب العام مبرراً ذلك بضرورة كشف كل ملفات الفساد.
وللأمانه كان هذا حسب الحاصل والمعطيات وقتها قراراً جيداً وخطوه إيجابية لبناء مستقبل أفضل لتونس وأهلها ولاكن الأن اصبح الوضع غريباً....
لن اتحدث هنا عن صراخ السيد الرأيس في وجه الناس علي التلفاز ولا عن القرارات الغريبه او الأجرائات الأغرب التي حدثت في الفترة السابقة ولاكن سأتحدث عن التصريح الأخير لمنسق الهيئة الوطنية الاستشارية لإعداد دستور "الجمهورية الجديدة" في تونس الصادق بلعيد حيث قال إنه سيعرض على قيس سعيد مسودة لدستور لن تتضمن ذكر "الإسلام كدين للدولة"....
أجل تجريد الدوله من دينها!
علي حد علمي لتدمير بلد ما دون الدخول في حرب عليك ان تدمر فيها كلاً من التعليم والقدوة والأسرة
عندها تستطيع ان تتحكم بهم كما تريد.
تدمير الأسرة بضرب أساساتها وتفكيكها من خلال زعزعه وتغيير دور المرأة ( حالياً رأينا هذا في الكثير من المجتمعات ).
أما تدمير التعليم فأنتم تعلمون كيف هو من سوء للأدارة وغش وتشتيت للطلاب وغيرها من الأمور التي لا تخفي علي احد.
اما تدمير القدوة من خلال زعزعه مكانة رموز الدين والدولة والتاريخ كالتقليل من الدين او التقليل من انجازات شخص ما كحاكم سابق مثلاً او مفكر وهاكذا.
فعلي ما يبدواْ ان تونس تسير في طريق العلمانية وجميعنا يعلم هي طريق من .... وهذا قد يفسر الدعم الغربي الحالي.
فحتي ان ارادت تونس اخراج الدين من الدستور فلا يوجد في تونس ما يمثل نبراس ديني قوي للناس فمثلاً لدي السعودية الحرم ومسجد الرسول ولدي مصر الأزهر وهي امور تجعلهم إن قررا اخراج الدين من الدستور فسيظل الدين واضحاً ومستمراً.
ولاكن هذا ليس مقياساً فالأسلام يكون في القلب والعقل والروح والفعل وليس في الدساتير.
وبالطبع لا أؤيد مثل هذا ولاكنه فقط للتوضيح...
علي كل حال أنا لست خبيراً سياسياً وربما تكون تلك مناورة سياسية للخروج من الأزمة الحالية وربما تكون هناك خطط لتوضيح الأمور الدينية والتاريخية وغيرها بطريقه أو بأخري ، وفي النهاية تونس وأهلها شعباً وحكومةً أدري بحالهم وصالحهم من غيرهم وهم أكثر من يعلمون وضعهم.
وهناك الكثير من الأشاعات والأخبار الكاذبة ويصعب تميزها عن الحقيقة وغالبية الصورة حتي الأن مبنيه علي توقعات ولذا لن نزايد علي أحد وكل ما نملكه هو الدعاء لأشقائنا في تونس ولنحسن الظن فقط ولنأمل أن يكون خيراً علي تونس وأهلها ، وأري أن تونس الأن تعيش في الظلال بين ظلامين وتنتظر شعاع أمل ينير لها الطريق.
حفظ الله تونس وأهلها ووفقها لما فيه الخير وحفظ الله وطننا العربي ، ولنأمل أن يكون خير.