المجتمع عدو للمحامي في حياته ، وشاكر له المعروف بعد وفاته.
المجتمع لا يحب المحامي ، لكنه لا يستطيع العيش لحظة بدونه.
يكرهه إذا دافع، ويتهمه إذا صمت ، ويطعنه إذا انتصر ، ويتشفى فيه إذا خسر.
إن دافع عن المظلوم قالوا: "بيقبض!"
وإن دافع عن الظالم قالوا: "باع ضميره!"
إن رفض القضية قالوا: "جبان!"
وإن قبلها قالوا: "بائع كلام!"
وإن فاز بالقضية، قالوا: "محامي شاطر ولاكنه فاسد..." ، وإن خسرها، قالوا: "جاهل لا يفهم!"
المجتمع يريد من المحامي أن يكون ملاكًا في أخلاقه ، جندياً في صموده ، راهباً في زهده ، ومتسولاً في أجره!
يريدونه أن يحمل قضاياهم كما تحمل الأم رضيعها في قلب النار ، ثم يلومونه على الحروق!
المحامي في نظر المجتمع ، متهم حتى تثبت براءته ، ولص حتى يثبت أنه فقير، وتاجر حتى يثبت أنه لا يأكل إلا من تعب القوانين!
هم لا يرونه في المطر ، ولا يسمعونه في زحام المحاكم ، ولا يشعرون برجفة يده وهو يكتب مذكرة من أربعين صفحة في الثالثة فجراً.
لكنهم يتكلمون عنه كأنهم معه في المكتب ، وفي المرافعة وفي لحظة انهياره.
"والمفارقة"
حين يموت المحامي ، يتذكره المجتمع بأنه كان "رجل محترم ويقف بجانب الناس" ، يمدحونه بعد أن دفنوه ، ويُشعلون له شموع التقدير بعدما أحرقوه حيًا بكلماتهم!
لهذا لا تهتم لهم ولا تلقي لهم بالاً
اتق الله في عملك واجعل ضميرك يقظاً دائماً
واياك ان تخشي احداً